أحمد بن حجر الهيتمي المكي
151
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
وأخرج أحمد خبر الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت وفي خبر حسن ألا إن عيبتي وكرشي أهل بيتي والأنصار فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم تنبيه سمى رسول الله القرآن وعترته وهي بالمثناة الفوقية الأهل والنسل والرهط الأدنون ثقلين لأن الثقل كل نفيس خطير مصون وهذان كذلك إذ كل منهما معدن العلوم الدينة والأسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية ولذا حث على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم وقال الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت وقيل سميا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ويؤيده الخبر السابق ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم وتميزوا بذلك لأنهم عن بقية العلماء لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وشرفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة وقد مر بعضها وسيأتي الخبر الذي في قريش تعلموا منهم فإنهم أعلم منكم فإذا ثبت هذا العموم لقريش فأهل البيت منهم أولى منهم بذلك امتازوا عنهم بخصوصيات لا يشاركهم فيها بقية قريش ( 1 ) وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض كما يأتي ويشهد لذلك الخبر السابق في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي إلى آخره ثم أحق من يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لما قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ومن ثم قال أبو بكر رضي الله عنه علي عترة رسول الله أي الذين حث على التمسك بهم فخصه بما قلنا وكذلك خصه بما مر يوم غدير خم والمراد بالعيبة والكرش في الخبر السابق آنفا أنهم موضع سره وأمانته ومعادن نفائس معارفه وحضرته إذ كل من العيبة والكرش مستودع لما يخفى فيه مما به القوام والصلاح لأن الأول لما يحرز فيه نفائس الأمتعة والثاني مستقر الغذاء الذي به النمو وقوام البنية وقيل هما مثلان لاختصاصهم بالأمور الظاهرة والباطنة إذ مظروف الكرش باطن والعيبة ظاهر وعلى كل فهذا غاية في التعطف عليهم والوصية بهم ومعنى وتجاوزوا عن مسيئهم أي في غير الحدود وحقوق الآدميين وهذا أيضا محمل الخبر الصحيح أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ومن ثم ورد في رواية إلا الحدود وفسرهم الشافعي بأنهم الذين لا يعرفون بالشر ويقرب منه قول غيره هم أصحاب الصغائر دون الكبائر وقيل من إذا أذنب تاب الآية الخامسة قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا آل عمران 103 أخرج الثعلبي في تفسيرها عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال نحن حبل الله الذي قال الله فيه واعتصموا بحبل الله جميعا
--> ( 1 ) يوصف أهل البيت بأربعة ألفاظ الآل وأهل البيت وذو القربى والعترة . وقيل في العترة إنهم العشيرة وقيل الذرية . كما في الزرقاني على المواهب .